السيد الخامنئي

278

دروس تربوية من السيرة العلوية

أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولكن ليس هنالك خطاب يفوق في شدته وحزمه وصرامته الخطاب المتعلّق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه تكليف عام ، ولنا أن نأسف لعدم بيان معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل صحيح . فالأمر بالمعروف يعني توجيه الأمر للآخرين للقيام بالعمل الصالح ، والنهي عن المنكر هو زجر الآخرين عن فعل القبيح ؛ وكل من الأمر والنهي فعل لساني ولفظي تسبقهما مرحلة أخرى هي القبيلة التي إن توفرت اكتملت بها المرحلة السابقة ؛ فإذا ما أعنتم النظام الإسلامي في أمر الناس بالمعروف من قبيل الاحسان للفقراء والانفاق والتزام الأمانة والمحبة والتعاون والقيام بالأعمال الصالحة والتواضع ، والتحلي بالحلم والصبر ودعوتوهم للالتزام بهذه الخصال ، فإن كانت قلوبكم عاشقة ومتعلّقة بهذا المعروف اتسم أمركم ذاك بالصدق . ومن نهى عن المنكرات من قبيل الظلم والعدوان على الآخرين ، وقضم الممتلكات العامة ، والتطاول على نواميس الناس ، وممارسة الغيبة والكذب والنميمة ، والتآمر على النظام الإسلامي ، والتحالف مع أعداء الإسلام ، ودعا الناس إلى الابتعاد عن هذه الفعال ، فإن حمل فؤاده بغضا لها ( للأفعال ) إذ ذاك يكون صادقا في نهيه ، وفي مثل هذه الحالة يكون عمله منسجما مع الأمر والنهي . أمّا إذا تباين القلب واللسان - لا سمح اللّه - فحينها يدخل المرء في عداد المشمولين بهذا الحديث « لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له » « 1 » ؛ فاللعنة الإلهية تحيق بمن يأمر الناس بالمعروف لكنه لا يعمل به ، وينهاهم عن منكر لكنه يرتكب ذلك المنكر ، وهذا الأمر من الخطورة بمكان .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 12 كلام 129 .